أحفاد قارون - محمد العريفي 1.0 [free]

Descrição

لقد أنزل الله تعالى كتابه عظة وعبرة للناس من الجن والإنس ، ولقد ذكر الله تعالى في كتابه قصصاً وأخباراً من أخبار الأولين وذلك لأجل أن نتعظ بها ونعتبر}كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ{،} كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً{. ولقد نوّع الله تعالى هذه القصص لأجل أن تتنوع منها العبر والعظات ، فتارة يذكر الله تعالى نصرته لنبي من الأنبياء ، وتارة يذكر الله تعالى بلاءً حل بأحد الأنبياء ، } لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا{، وتارة يذكر الله تعالى عقابه بعدد من الأمم حتى إذا أخذهم، أخذهم أخذ عزيز مقتدر ،وتارة ربما لا يذكر الله تعالى حال أمة ، ولا يذكر حال نبي ، إنما يذكر حال واحد من الطغاة الذين حكموا في التاريخ ، والذين كان لهم شيء من التسلط والظهور بين الناس ، وكم وعظ وذُكِّر لأجل أن يعتبر ويتعظ لكنه لم يَتَنَبَّه إلى ذلك . ولقد بيّن الله تعالى في كتابه أنه لولا نزول القرآن على رسولنا صلى الله عليه وسلم لم نكن لنعلم بهذه العبر والعظات ، ولم نكن نعلم بهذه الأنباء والقصص، ألم تسمع إلى قول الله جل وعلا لما ذكر قصة موسى عليه السلام قال سبحانه وتعالى: }وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ إِذْ قضينا إِلَىَ مُوسَى الأمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ الشّاهِدِينَ {، وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام لن تصل إلى خبر موسى ولن تعرف قصة موسى ولا أحوال دعوة موسى ، لولا أننا ذكرنا لك ذلك في القرآن . ولما ذكر الله تعالى قصة مريم عليها السلام قال سبحانه وتعالى } ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ {ثم قال الله}وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ { والمعنى أنه لولم ننزل عليك الآيات لما علمت ولا شيئاً من الخبر عن حال مريموقومها . ولما ذكر الله تعالى قصة يوسف عليه السلام قال الله جل وعلا} : ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ {ثم قال الله} : وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُون{ يعني لما اجتمع إخوة يوسف عليه السلام ، وكادوا له لأجل إلقاءه في لجة ذلك الجب . أيها المسلمون... إن الذي ينظر في كتاب الله تعالى يجد أن العبر والعظات تتنوع ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر في القرآن ويُذكر أصحابه به ، وربما استشهد أحياناً بحال من ذكرهم الله تعالى في القرآن . نحن اليوم خلال نقف على حال طاغية من الطغاة ، وما أكثر الطغاة في التاريخ ، وما أشدّ ما لاقى أقوامهم منهم ،لكن ربنا جل وعلا اختار من هؤلاء الطغاة على كثرتهم من يكون في ذكره عظة وعبرة لأمتنا ، وإلا فالطغاة كثر ، والصالحون أيضاً كثر ، والأنبياء كثر في الأمم السابقة ، لكن ربنا جل وعلا اختار لنا من يكون لنا فيه عبرة وعظة . ذلك الطاغية أتاه الله تعالى شيئاً من الملك و كَثْرة من المال وقوة في جسده وظهوراً في قومه وذكاءً في عقله ، وجعل الله تعالى له سيطرة على الناس ، لكنه لم يستثمرها في طاعة الله تعالى ، بل أخذ يكيد للدعاة الذين في عصره، وأخذ يضّيق عليهم ، وإذا ظهر نبي من الأنبياء أو أحد الدعاة بدأ يكيد له ، بل ربما اتهمه في عرضه ، وفي شرفه لأجل أن يصرف الناس عنه ، تعالوا اليوم نتكلم خلال هذه الدقائق عن الذي قال الله تعالى فيه } : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ { أين حاشيته؟ أين وزراؤه؟ أين حرسه؟ أين الذين يديرون أمواله؟ أين الذين يحملون مفاتيح كنوزه؟ كل هؤلاء لم يكن أحد يستطيع أن ينصره ، بل هم أول من يتخلى عنه ويهرب عنه . نتكلم اليوم كيف خسف الله تعالى به بل وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين

versões Antigas

Free Download Baixe por QR Code
  • Nome do Aplicativo: أحفاد قارون - محمد العريفي
  • Categoria: Livros e referências
  • Código App: com.skyray.qaroon
  • A versão mais: 1.0
  • Exigência: 2.2.x ou superior
  • Tamanho : 5.48 MB
  • Atualizado: 2022-09-27